ابن أبي الحديد

48

شرح نهج البلاغة

اخفض الصوت إن نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل المقال ليس للقول رجعة حين يبدو * بقبيح يكون أو بجمال . ومن خالط الناس لا ينفك من حاسد وطاعن ، ومن جرب ذلك عرف . ومن الكلام المأثور عن علي عليه السلام : ( أخبر تقله ) قال الشاعر : من حمد الناس ولم يبلهم * ثم بلاهم ذم من يحمد وصار بالوحدة مستأنسا * يوحشه الأقرب والأبعد . وقيل لسعد بن أبي وقاص : ألا تأتى المدينة ؟ قال : ما بقي فيها إلا حاسد نعمة ، أو فرح بنقمة . وقال ابن السماك : كتب إلينا صاحب لنا : أما بعد ، فإن الناس كانوا دواء يتداوى به ، فصاروا داء لا دواء لهم ، ففر منهم فرارك من الأسد . وكان بعض الاعراب يلازم شجرة ويقول : هذه نديمي وهو نديم فيه ثلاث خصال : إن سمع لم ينم علي ، وإن تفللت في وجهه احتمل ، وإن عربدت عليه لم يغضب ، فسمع الرشيد هذا الخبر ، فقال : قد زهدني سماعة في الندماء . وكان بعضهم يلازم الدفاتر والمقابر ، فقيل له في ذلك ، قال : لم أر أسلم من الوحدة ولا أوعظ من قبر ، ولا أمتع من دفتر . وقال الحسن مرة : إني أريد الحج ، فجاء إلى ثابت البناني ، وقال : بلغني أنك تريد الحج ، فأحببت أن نصطحب ، فقال الحسن : دعنا نتعاشر بستر الله ، إني أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه . وقال بعض الصالحين : كان الناس ورقا لا شوك فيه ، فالناس اليوم شوك لا ورق فيه . وقال سفيان بن عيينة : قال لي سفيان الثوري ، في اليقظة في حياته ، وفى المنام بعد